السيد كمال الحيدري
124
المعاد روية قرآنية
وهناك الكثير من الأحاديث والروايات التي بيّنت أهوال الموت وسكراته ، وشدّة النزع على الإنسان ، والدواهى العظمى التي يُصاب بها أثناء نزع الروح وكراهيّة الإنسان له . قال أمير المؤمنين عليه السلام : « إنّ للموت لغمرات هي أفظع من أن يستغرق ( يستوصف ) بصفة أو تعتدل على عقول أهل الدُّنيا » . وقال الإمام الصادق عليه السلام : « إنّ بين الدُّنيا والآخرة ألف عقبة ، أهونها وأيسرها الموت » . وفى الحديث القدسي : « ما تردّدت في شئ أنا فاعله كتردّدى في قبض روح عبدي المؤمن ، يكره الموت وأكره مساءته له ، ولابدّ له منه » . وعن النبىّ صلى الله عليه وآله : « لسكرة من سكرات الموت أشدُّ من ثلاثمئة ضربة بالسيف » « 1 » . وعن تفاوت الحال بين حالة المؤمن وحالة الكافر عند الموت : قال الإمام الصادق عليه السلام في جواب من سأل : صِف لنا الموت ؟ « للمؤمن كأطيب ريح يشمّه فينعس لطيبه وينقطع التعب والألم كلّه عنه ، وللكافر كلسع الأفاع ولذع العقارب أو أشدّ . قيل : فإنّ قوماً يقولون : إنّه أشدّ من نشر بالمناشير ! وقرض بالمقاريض ! ورضخ بالأحجار ! وتدوير قطب الأرحية على الأحداق ! قال : « كذلك هو على بعض الكافرين والفاجرين ، ألا ترون منهم من يعاين تلك الشدائد ؟ فذلكم الذي هو أشدّ من هذا الأمر عذاب الآخرة فإنّه أشدُّ من عذاب الدُّنيا » . قيل : فما بالنا نرى كافراً يسهل عليه النزع فينطفئ وهو يحدّث ويضحك ويتكلّم ، وفى المؤمن أيضاً من
--> ( 1 ) راجع هذه الأحاديث في كتاب : علم اليقين في أصول الدِّين ، المولى محسن الكاشاني ، دار البلاغة ، بيروت ، د . ت : ج 2 ص 850 .